عباس العزاوي المحامي
18
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين
وفي عهده انصرف إلى تأسيس النظام وتشكيل الإدارة وتقريبها ولو بصورة مصغرة من إدارة الدولة وتشكيلاتها . وجعلها مدينة كمدن الدولة . جرت في أيامه الطمأنينة وعاد الفارون من حكم العجم إلى أوطانهم فآبوا من غربتهم ومن ثم تكونت العمارات ، وعمرت المساجد وأعيدت بغداد إلى ما كانت عليه من إقامة الصلوات والجمع . . . وحسن باشا كان موصوفا بالشجاعة وهو الباني الأصل ، والأهلون يطرونه بأحسن الذكر . يقولون كان سليم الطويّة ، حليم السجية ، يرعى الفقراء والصغار ، ويوصي أعوانه بحسن السلوك ومراعاة العدل والحق ، كما يمنع من الظلم ويزجر فاعله ، ويعزر من يرى منه سوء فعله . وعلى كل كان حسن السلوك ومن أرباب الخير . . . يروى أنه لما رتب ديوانه للعدل فأول ما قضى به أن أصدر حكمه لفقير ونبه تنبيها أكيدا أن لا يميل أحد عن الحق لمحاباة ، أو منفعة ، وشدد النكير . كان كوچك حسن باشا من الينگچرية فصار رئيس السكبانية . وفي شهر رمضان سنة 1047 ه نال منصب آغا الينگچرية ومنها ولي بغداد بالوجه المشروح « 1 » . أثر الفتح في النفوس إن أهم الأحداث الفتح بعد مقارعات عظيمة كبدت الدولتين خسائر فادحة في الأموال والنفوس . فكانت المدونات عنها كثيرة . ولعل من بقايا ذكرياتها مدفع أبي خزامة وكان من مدافع الفتح . ولعله قام بخدمات كبيرة في تسهيل هذا الفتح ، فصار يعد مباركا محترما في نظر العوام من الأهلين ، ويعين شعورهم الصادق .
--> ( 1 ) كلشن خلفا ص 79 - 2 وفذلكة كاتب جلبي ج 2 ص 205 ومثله في تاريخ نعيما .